ابن عبد البر

290

الاستذكار

بكر وكان طلقها فقال أبو بكر الام اعطف والطف وارحم واحق واراف هي أحق بولدها ما لم تتزوج وعن معمر قال سمعت الزهري يحدث ان أبا بكر قضى على عمر في ابنه مع أمه وقال أمه أحق به ما لم تتزوج قال أبو عمر من الحديث في ذلك عن عمر بموافقته أبا بكر رضي الله عنهما ما رواه معمر عن أيوب عن إسماعيل بن عبيد الله عن عبد الرحمن بن غنم قال اختصم إلى عمر في صبي فقال عمر هو مع أمه حتى يعرب عنه لسانه فيختار وروي هذا عن عمر من وجوه كثيرة ذكرها عبد الرزاق وغيره وفي ذلك تخيير الصبي إذا ميز كما تقدم ذكره عن أبي بكر وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم رواه يحيى بن أبي كثير وزياد بن سعد عن هلال بن اسامة ان ابا ميمونة - سليمان - مولى من أهل المدينة اخبره انه سمع أبا هريرة يقول جاءت أم وأب يختصمان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في بن لهما فقالت المراة للنبي صلى الله عليه وسلم فداك أبي وأمي يا رسول الله ان زوجي يريد ان يذهب بابني وقد سقاني من بئر أبي عنبة ونفعني فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( يا غلام هذا أبوك وهذه أمك فخذ بيد أيهما شئت فاخذ بيد أمه فانطلقت به ) ( 1 ) قال أبو عمر لا اعلم خلافا بين السلف من العلماء والخلف في المراة المطلقة إذا لم تتزوج انها أحق بولدها من أبيه ما دام طفلا صغيرا لا يميز شيئا إذا كان عندها في حرز وكفاية ولم يثبت منها فسق ولم تتزوج ثم اختلفوا بعد ذلك في تخييره إذا ميز وعقل بين أمه وبين أبيه وفيمن هو أولى به ذلك على ما نذكره عن أئمة الفقهاء الذين تدور عليهم بامصار المسلمين الفتيا إن شاء الله عز وجل وممن خير الصبي المميز بين أبويه من السلف عمر بن الخطاب وغيره روي عن بن عيينة عن يزيد بن يزيد بن جابر عن إسماعيل بن أبي عبد الله بن أبي المهاجر عن عبد الرحمن بن غنم الأشعري انه حضر عمر بن الخطاب خير صبيا بين أمه وأبيه